الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

159

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

أبصارهم مساجدهم . وفي الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إذا كنت ( 2 ) في صلاتك ، فعليك بالخشوع ( 3 ) والإقبال على صلاتك ، فإنّ اللَّه يقول : « الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » . وفي أصول الكافي ( 4 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسن بن شمّون ، عن عبد اللَّه بن عبد الرّحمن ، عن مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب ، فهو عندنا نفاق . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قوله : « الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » . قال : غضّك بصرك في صلواتك ، وإقبالك عليها . وفي مجمع البيان ( 6 ) : « الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » . روي أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته ، فقال : أما إنّه لو خشع قلبه ، لخشعت جوارحه . وروي ( 7 ) أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان يرفع بصره إلى السّماء في صلاته . فلمّا نزلت الآية ، طأطأ رأسه ، ورمى ببصره إلى الأرض . وفي كتاب الخصال ( 8 ) عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ليخشع الرّجل في صلاته . فإنّه من خشع قلبه للَّه - عزّ وجلّ - خشعت جوارحه ، فلا يعبث بشيء . « والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) » لما بهم من الجدّ ما شغلهم عنه . وهو أبلغ من « الَّذين لا يلهون » من وجوه : جعل الجملة اسميّة ، وبناء الحكم على الضّمير ، والتّعبير عنه بالاسم ، وتقديم الصّلة عليه ، وإقامة الإعراض مقام التّرك ، ليدلّ على بعدهم رأسا مباشرة وتسبّبا وميلا وحضورا . فإنّ أصله أن يكون في عرض غير عرضه . وكذلك الجملة التّالية بهذه .

--> 1 - الكافي 3 / 300 ، ح 3 . 2 - المصدر : إذا كنت دخلت . 3 - المصدر : بالتخشّع . 4 - نفس المصدر 2 / 396 ، ح 6 . 5 - تفسير القمّي 2 / 88 . 6 و 7 - المجمع 4 / 99 . 8 - الخصال / 628 ، من حديث أربعمائة .